الشيخ محمد الصادقي

394

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

71 - قُلْ لهؤلاء الكافرين أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ ككل سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ دون أي نهار مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ ونهار أَ فَلا تَسْمَعُونَ حجج اللّه ، هنا ندرس : أن السرمد لا تعني كلا الأزلية والأبدية ، خلاف الفلسفة البشرية ، بل لها نهاية في الخلق مهما طال ، ثم سرمد الليل والنهار - المنفيان - لا يخالفان طولا فيهما كما في بعض المناطق ، وهو قليل جدا ، ولا يسكن إلا قليلا . ثم " نزعنا " مما تلمح أن شهداء كل أمة كانوا خلطاء لم يعتبر لهم بينهم كيان ، والآن هم شهداءهم البارزون ، ومن ثم إن غزير المال محنة فمهنة ، أكثر من الفقر بكثير ، فلا بد فيه من رقابة ورعاية ، وهما - لأقل تقدير - أن لا يبغ به على الفقراء ، بل ينفق منه عليهم دون منّ ولا أذى . 72 - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ دون ليل مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ إختلاف الليل والنهار رحمة : 73 - وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ليلا وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ نهارا وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على نعمه عليكم " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ " ( 10 : 67 ) . 74 - وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ المشركين فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إياهم شركائي . 75 - وَنَزَعْنا ماضيا يعني مستقبلا مؤكدا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ رسالية شَهِيداً على أنفسهم فَقُلْنا لهم هاتُوا بُرْهانَكُمْ على إشراككم بي فَعَلِمُوا عين القين ، بعد علم متجاهل عنه أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ لا لسواه وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ على اللّه به من شركاء . 76 - هنا بعد شيطنة الفرعنة يأتي دور بغي قارون إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى إسرائيليا فَبَغى عَلَيْهِمْ فلم تفده قوميته الموسوية إذ لم تمنعه عن بغيه وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ إيتاء ربانيا بامتحان الامتهان ما القدر الذي إِنَّ مَفاتِحَهُ جمع مفتح : الباب ، دون المفتاح فإن جمعه مفاتيح ، ثم لا مفتاح للكنوز لَتَنُوأُ لتنهض حملا بِالْعُصْبَةِ عشرة رجال فما دونهم أُولِي الْقُوَّةِ قوة على قوة ، ف إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ الإسرائيليون لا تَفْرَحْ بما أوتيت إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ بالمال والمنال ، دون صالح الحال والمآل والدهر لك يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر « 1 » . 77 - وَابْتَغِ بدل أن تبغي فِيما آتاكَ اللَّهُ من الكنوز الدَّارَ الْآخِرَةَ فالمؤمن دنياه آخرة ، أن يصرف متاعها في الحياة الآخرة وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا طولها من أكل ومكان ولباس ونكاح وآخرها كفن ، ثم وما يزيد امتحان وَأَحْسِنْ بعباد اللّه وفي اللّه كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ من قوة ومال ، بل أنت بكل كونك وكيانك من إحسان اللّه إليك وَلا تَبْغِ سعيا الْفَسادَ في النّواميس كلّها فِي الْأَرْضِ ارض التّكليف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ بل يبغض الْمُفْسِدِينَ .

--> ( 1 ) . عن الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة للسيّد الشّريف الرّضي .